الشهيد الثاني
1149
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
وطَلَبَ مِن أخيه هذا الضعيفِ إجازةً مُتَضَمّنةً لِما يَجُوزُ لي رِوايته مِن العلوم التي تَدْخُلُ في الروايةِ ، عِلْماً منه بأنّه أحدُ رُكْنَي الدرايةِ ، فَوَقَفْتُ أرْتَئي بينَ المُسارعة إلى إجابتِه ؛ نظراً إلى وجوبِ طاعَتِه ، أو إيثارِ الإحجام ؛ التفاتاً إلى قصوري في جانبِ فضلِه عن هذا المقامِ ، لأنّه مِنّي بِمنزلَةِ الأخِ الشقيق الرحِمي ، والرفيقِ في كلّ مَطْلَبٍ علمي ، لكِنْ جانبُ الإطاعةِ يَسْتُرُ مُزْجاةَ البِضاعةِ ، وإجابةُ مطلوبِ الفاضلِ الكبيرِ يَضمَحِلّ عندها مراعاة الأدبِ من المُعتَرِفِ بِالتقصيرِ . فَراعَيْتُ هذا الجانبَ الكريمَ وأجَزْتُه ( أسبغ الله تعالى عليه فضله العميم ) أن يرويَ عنّي جميعَ ما يَجُوزُ لي وعنّي رِوايتُه مِن جميعِ العلومِ الشرعيّةِ والتفسيرِيّةِ والحديثِ واللغَةِ والعَرَبيّة وغيرها ، وغيرها ممّا للروايَةِ فيه مدخل سِيّما كُتُبُ الحديثِ الأربَعةُ التي هي عمادُ الإيمانِ ، وأساس دعائمِ الإسلام ، وهي : الكافي ، والفقيه ، والتهذيبُ ، والاستبصارُ بالطرُق التي لنا إلى مُصَنّفي هذِه الكُتُبِ ، وهو ( أدامَ الله تعالى مَعاليَه ) محيط بتفاصيلِها وشريكي في رِوايتِها عن والدِه المبرورِ المقدّسِ « 1 » فَلِذلك أعْرَضْنا عن الإطنابِ بِذِكْرِها وإن اتَّفَقَ لي طريق إلى أحدِ الكُتُبِ المَرويّةِ مِن طريقِ العامّةِ والخاصّةِ ، فهو مسلَّط على رِوايته بِشرطِه المعتبرِ ، عِنْدَ أهلِ دِرايةِ الأثر . وكذلك أجَزْتُ لَه الرِّوايةَ والعمل بِما جَرى بِه قلمي القاصرُ مِن الفتاوي والمؤلَّفاتِ على ضعفِها ونزارتِها إن أحبّ شيئاً من ذلك ، وعليه في ذلك من العهدِ الإلهي ما عليّ مِن مُرعاة جانبِ الاحتياطِ والتوَرّعِ عن الشبهاتِ ، وتَركِ التورّطِ في المهلِكات ، فإنّ المفتي على خطرٍ عظيمٍ ، وهو إمّا مخبِر عن الله أو مُفتَرٍ على الله . والله تعالى أسأل أن يَعصِمَني وإيّاه من الخَطَأ والخَطلِ ، والسهوِ
--> « 1 » إشارة إلى إجازة علي بن عبد العالي للشهيد وللمجاز أعني الشيخ إبراهيم عام 930 . ووردتْ تلك الإجازة في « بحار الأنوار » ج 108 ، ص 129 .